وهبة الزحيلي
32
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
والرزق ، فيقول منكرا عليهم ما اعتقدوه ، ومخبرا أنهم لن يحصلوه على ما أمّلوه : 1 - أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ ، إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ أي بل من هذا الجند أو العون الذي يعينكم ويمنعكم من عذاب اللّه إن أراد بكم سوءا ؟ ! الواقع أنه ليس لكم من دون اللّه من ولي ولا واق ، ولا ناصر لكم غيره ، ولهذا فإن الكافرين هم في خداع وغرور عظيم من جهة الشيطان ، غرهم بأن العذاب لا ينزل بهم . والتعبير بقوله : مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إشارة إلى أن بقاء الناس في الأرض مع كفرهم وظلمهم هو برحمة الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء . والآية رد على الكفار الذين كانوا يمتنعون من الإيمان ، ويعتمدون في زعمهم واعتقادهم المخطئ على القوة من جهة الإخوة والأعوان ، مخبرا إياهم أنه لا ناصر لهم سوى اللّه سبحانه . ثم رد اللّه تعالى على ادعائهم وجود رازق غير اللّه ، وأن الأصنام مصدر جميع الخيرات لهم ، ودفع كل الآفات عنهم ، فقال : 2 - أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ؟ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ أي بل من هذا الذي إذا منع اللّه عنكم رزقه ، رزقكم بعده بالأمطار وغيرها ؟ والمعنى أنه لا أحد يعطي ويمنع ، ويرزق وينصر إلا اللّه عز وجل ، وحده لا شريك له ، وهم يعلمون ذلك ، ومع هذا يعبدون غيره ، لذا وصفهم تعالى بقوله : بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ أي بل تمادوا واستمروا في عناد واستكبار عن الحق ، ونفور عنه ، وتابعوا طريقهم في طغيانهم وإفكهم وضلالهم ، ولم يعتبروا ولم يتفكروا . فدلت الآيتان على أنه لا ناصر ينصر من عذاب اللّه ، ولا رازق يرزق غير اللّه إن حجب رزقه عن مخلوقاته .